البغوي

43

شرح السنة

الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ » . قَالَ الإِمَامُ : هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، قَالُوا : لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَلا لِلْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَجَوَّزَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعِكْرِمَةُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَجَوَّزَ مَالِكٌ لِلْحَائِضِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، لأَنَّ زَمَانَ حَيْضِهَا قَدْ يَطُولُ ، فَتَنْسَى الْقُرْآنَ ، وَجَوَّزَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَ آيَةٍ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَسْتَفْتِحَانِ الآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلا يُتِّمَانِهَا . وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْحَائِضُ إِلا طَرَفَ الآيَةِ ، وَلَكِنْ تَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَتُسَبِّحُ وَتُكَبِّرُ وَتَدْعُو اللَّهَ . وَمِثْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، وَمَكْحُولٍ : أَنَّ الْحَائِضَ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ ، وَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَتَذْكُرُ اللَّهَ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : قُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ : تَتَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ وَتَذْكُرُ اللَّهَ ؟ قَالَ : مَا وَجَدْتُ لِهَذَا أَصْلا .